العلامة المجلسي
175
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
عَلَيَّ وَإِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ حَتَّى إِذَا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي عَلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَوَفَّقْتَنِي لِمَا يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي كُلُّ ذَلِكَ إِكْمَالًا لِأَنْعُمِكَ عَلَيَّ وَإِحْسَانِكَ إِلَيَّ فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُبْدِئٍ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَعَظُمَتْ آلَاؤُكَ فَأَيُّ أَنْعُمِكَ يَا إِلَهِي أُحْصِي عَدَداً أَوْ ذِكْراً أَمْ أَيُّ عَطَايَاكَ أَقُومُ بِهَا شُكْراً وَهِيَ يَا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعَادُّونَ أَوْ يَبْلُغُ عِلْماً بِهَا الْحَافِظُونَ ثُمَّ مَا صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللَّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعَافِيَةِ وَالسَّرَّاءِ وَأَنَا أُشْهِدُكَ يَا إِلَهِي بِحَقِيقَةِ إِيمَانِي وَعَقْدِ عَزَمَاتِ يَقِينِي وَخَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَبَاطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي وَعَلَائِقِ مَجَارِي نُورِ بَصَرِي وَأَسَارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي وَخُرْقِ مَسَارِبِ نَفْسِي وَخَذَارِيفِ مَارِنِ عِرْنِينِي وَمَسَارِبِ صِمَاخِ سَمْعِي وَمَا ضَمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتَايَ وَحَرَكَاتِ لَفْظِ لِسَانِي وَمَغْرِزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكِّي وَمَنَابِتِ أَضْرَاسِي وَبُلُوغِ حَبَائِلِ بَارِعٍ عُنُقِي وَمَسَاغِ مَأْكَلِي وَمَشْرَبِي وَحِمَالَةِ أُمِّ رَأْسِي وَجُمَلِ حَمَائِلِ حَبْلِ وَتِينِي وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تَامُورُ صَدْرِي وَنِيَاطُ حِجَابِ قَلْبِي وَأَفْلَاذُ حَوَاشِي كَبِدِي وَمَا حَوَتْهُ شَرَاسِيفُ أَضْلَاعِي وَحِقَاقُ مَفَاصِلِي وَأَطْرَافُ أَنَامِلِي وَقَبْضُ عَوَامِلِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَعَصَبِي وَقَصَبِي وَعِظَامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي وَجَمِيعُ جَوَارِحِي وَمَا انْتَسَجَ عَلَى ذَلِكَ أَيَّامُ رَضَاعِي وَمَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي وَنَوْمِي وَيَقَظَتِي وَسُكُونِي وَحَرَكَتِي وَحَرَكَاتُ رُكُوعِي وَسُجُودِي أَنْ لَوْ حَاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الْأَعْصَارِ وَالْأَحْقَابُ لَوْ عُمِّرْتُهَا أَنْ أُؤَدِّيَ شُكْرَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَنِّكَ الْمُوجِبِ عَلَيَّ شُكْراً آنِفاً جَدِيداً وَثَنَاءً طَارِفاً عَتِيداً أَجَلْ وَلَوْ حَرَصْتُ أَنَا وَالْعَادُّونَ مِنْ أَنَامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدَى إِنْعَامِكَ سَالِفَةً وَآنِفَةً مَا حَصَرْنَاهُ عَدَداً وَلَا أَحْصَيْنَاهُ أَبَداً هَيْهَاتَ أَنَّى ذَلِكَ وَأَنْتَ الْمُخْبِرُ عَنْ نَفْسِكَ فِي كِتَابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَإِ الصَّادِقِ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها صَدَقَ كِتَابُكَ اللَّهُمَّ وَنَبَؤُكَ